مصطفى نورالدين

كان هناك رجل يعيش في قرية صغيرة في الريف. كان يعمل كحلاق وكان معروفاً في المنطقة بمهارته العالية في هذه المهنة. كان يحب القيام بعمله بشغف ودقة وكان يعتني بزبائنه بشكل جيد.
في يوم من الأيام، دخل شخص غريب إلى محل الحلاقة وطلب من الحلاق أن يحلق له شعره. كان الغريب يحمل سيفاً كبيراً وكان يبدو عليه القوة والشجاعة. قام الحلاق بالترحيب به وبدأ في حلق شعره.
وأثناء عملية الحلاقة، بدأ الحلاق بالحديث مع الغريب وسأله عن حياته ومن أين جاء وماهي قصته. فأخبر الغريب الحلاق بأنه كان قائداً عظيماً في السابق، لكنه خسر كل شيء في حرب مدمرة وأصبح يعيش الآن وحيداً وفقيراً.
فأحس الحلاق بالشفقة على الغريب وقرر أن يقدم له مساعدته. وبدأ الحلاق بتزيين شعر الغريب بأجمل الأشكال والتجهيزات، وكأنه يحاول إعادة بناء شخصيته القوية والجميلة.
وبعد الانتهاء من الحلاقة، نظر الغريب إلى نفسه في المرآة ولم يستطع تمالك دموعه. فشكر الحلاق على تلك المعاملة الرائعة وقال له: “لقد أعطيت لي الحياة من جديد، وأعدت لي الثقة بنفسي وبقدراتي. سأبقى ممتناً لك طوال حياتي”.
وفي اليوم التالي، عاد الغريب إلى المحل ليشتري سيفاً جديداً، ولكن الحلاق أخبره أنه لا يمكنه شراء السيف، بل يمكنه أن يأخذه هدية منه. فابتسم الغريب وشكر الحلاق مرة أخرى، وغادر المحل وهو يحمل السيف الجديد.
ومنذ ذلك الوقت، أصبح الغريب والحلاق أصدقاء مقربين، وكان الحلاق يساعد الغريب في كل ما يحتاجه، وكان الغريب يحكي للحلاق عن قصصه الرائعةوالمغامرات الشيقة التي عاشها في الماضي. وبدأ الناس في المنطقة يطلقون على الحلاق اسم “حلاق الأبطال”، لأنه كان قادراً على إعادة الثقة والحياة للناس الذين كانوا يعانون.
ومع مرور الوقت، تعلم الحلاق الكثير من الأشياء من الغريب، وأدرك أن الشجاعة والقوة لا تأتي فقط من السيوف والأسلحة، بل تأتي من الثقة بالنفس والإرادة الصلبة والإيمان بالأمل والحب.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح الحلاق يعمل على تحويل محل الحلاقة إلى مركز للتعاون والعون المتبادل، حيث يقدمللناس المحتاجين كل ما يحتاجونه، سواء كان ذلك عبارة عن خدمات حلاقة مجانية أو مساعدة في الحصول على المواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأصبح الحلاق الجديد، أو “حلاق الأبطال”، شخصاً محبوباً ومحترماً في المنطقة، وأصبحت قصته تلهم الناس وتدفعهم إلى التفكير في كيفية جعل العالم مكاناً أفضل وأكثر إنسانية.