لا تخدع أحداً، فالخداع ينقلب على صاحبه.

مصطفى نورالدين



الذئب الشرير يعيش في الغابة الكبيرة. كان يحب أن يأكل الحيوانات الأخرى، ولكنه كان خائفاً منهم لأنهم كانوا أقوى منه. فقرر أن يستخدم حيلة ليخدعهم ويجعلهم يثقون به.



ذات يوم، ذهب الذئب إلى بحيرة صغيرة في وسط الغابة. هناك، وجد ثعلباً يشرب الماء. قال الذئب للثعلب: “مرحباً، صديقي. أنا ذئب جديد في هذه الغابة. أتيت من بلاد بعيدة، وأريد أن أصادق الحيوانات هنا. هل تسمح لي بالانضمام إليك؟”



فكر الثعلب قليلاً، ثم قال: “حسناً، لما لا؟ أنت تبدو لطيفاً وودوداً. تعال معي، سأعرفك على بعض أصدقائي.”

فذهب الثعلب مع الذئب إلى مكان حيث كانت تجتمع مجموعة من الحيوانات: أسد، نمر، دب، فيل، زرافة، وغيرهم. قال الثعلب لهم: “أصدقائي، هذا هو الذئب الجديد. جاء من بلاد بعيدة، ويريد أن يصادقنا. هل ترحبون به؟”



فنظرت الحيوانات إلى الذئب بتردد وشك. لكنهم رأوا أنه يبتسم بود ويهز ذيله بحرارة. فقالوا: “حسناً، نرحب بك في غابتنا. نأمل أن تكون صديقاً حسناً.”

فشكر الذئب الحيوانات على حسن استقبالهم، وقال: “أشكركم جزيل الشكر. أنتم حقاً رائعون. ولأظهر لكم مدى امتناني وصداقتي، سأقوم بأعمال خيرية لكم. سأجلب لكم الماء من البحيرة كل يوم. سأجمع لكم الفواكه والخضروات من الأشجار. سأحافظ على نظافة المكان وسأطرد الحشرات المزعجة.”



فسعدت الحيوانات بسماع كلام الذئب، وقالوا: “واو، أنت حقاً صديق رائع. شكراً لك على كل ما تفعله لنا.”

ولكن في الحقيقة، كان الذئب يخطط لشيء شرير. فهو لم يفعل شيئاً مما وعد به. بل كان يستغل ثقة الحيوانات فيه ليسرق منهم طعامهم ويضع سماً في ماءهم ويزرع شوكاً في مساراتهم.



ولأن الحيوانات كانت مشغولة بأعمالها ولا تشك في صديقها الجديد، لم يلاحظوا ما يفعله الذئب من خداع.

إلى أن جاء يوم مشؤوم. ففي ذلك اليوم، شعرت جميع الحيوانات بالضعف والتعب والإرهاق. فذهبوا إلى الماء ليشربوا منه، فإذا به ملوث بالسم. فذهبوا إلى طعامهم ليلتهموه، فإذا به مسروق من قِبَلِ الذئب.



فغضبت الحيوانات كثيراً، وقالوا: “هذا هو عمل الذئب! هو من خدعنا وضرَّ بنا! علينا أن نجده ونُعَاقِبَه!”

فخرجت الحيوانات في حالة غضب شديدة، وسارت في جميع أنحاءحسناً، سأستمر في القصة:

الغابة بحثاً عن الذئب. ولكن الذئب كان قد سمع صوتهم ورأى غضبهم. فخاف كثيراً، وقال: “يا ويلي، ماذا فعلت؟ لقد اكتشفوا خدعتي وسيقتلونني! علي أن أهرب من هنا!”

فهرب الذئب بسرعة من مخبئه، وركض في اتجاه البحيرة. ولكنه لم ينتبه إلى أنه كان قد زرع شوكاً في طريقه. فوقع على الشوك، وأصابته جروح كثيرة.



فصرخ الذئب بألم، وقال: “آه، ما هذا؟ هذه الشوك تؤلمني! من وضعها هنا؟”

فسمعت الحيوانات صراخ الذئب، وتبعوا صوته. فوجدوه ملقى على الأرض، مغطى بالدماء.

فقالوا: “إليك الذئب! هو من خدعنا وضرَّ بنا! لن نتركه يفلت من عقابنا!”



فانقضت الحيوانات على الذئب، وضربوه ضرباً مبرحاً. ثم رموه في البحيرة، حيث غرق ومات.

فانتصرت الحيوانات على الذئب، وتخلصت من خطره. وعادت إلى حياتها السعيدة في الغابة.



والعبرة من القصة: لا تخدع أحداً، فالخداع ينقلب على صاحبه.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ