كانت هناك مدينه جميلة تقع على شاطيء البحر
وكانت الأشجار تحيط بها من كل مكان
وكان يعيش في هذه المدينه ثلاثة من الرجال الذين إبتلاهم الله بأمراض
فأما الأول فكان مصاب بالبرص و هو مرض يصيب الجلد
وأما الثاني فكان أقرع ليس في رأسه شعر
وأما الثالث فكان أعمى لا يرى وكان الثلاثة فقراء
فأراد الله عز و جل أن يختبرهم فبعث إليهم ملكا في صورة رجل
فجاء الملك الى الرجل الأبرص وأخبره أنه سوف يحقق له كل ما يتمنى بإذن الله
وسأله ماذا تتمنى فقال الأبرص أتمنى أن يصبح جلدي جميل لأن الناس يبتعدون عني ولا يتكلمون معي بسبب هذا المرض
فقام الملك ومسح على جلد الأبرص فأصبح جلده جميل
ثم سأله الملك ما هي أحب الأموال إليك فقال الرجل أحب الإبل
فأعطاه الملك ناقه حامل في شهرها العاشر وقال له بارك الله لك فيها
ثم ذهب الملك للرجل الأقرع وسأله ماذا تتمنى فقال الاقرع أتمنى أن يصبح لي شعر جميل لأن الناس يسخرون مني
فمسح الملك على رأسه فأصبح عنده شعر جميل
ثم قال له الملك ما هي أحب الاموال إليك فقال الرجل أحب البقر
فأعطاه الملك بقرة حامل وقال له بارك الله لك فيها
ثم ذهب الى الرجل الثالث وقال له ماذا تتمنى
فقال له اتمنى ان يعود بصري لي فمسح على عينه فرد الله إليه بصره
وسأله أي المال أحب إليك فقال له أحب الغنم
فأعطاه الملك الشاه وقال له بارك الله لك فيها
ومرت الايام وأصبح الثلاث رجال من الأثرياء فأصبح للأبرص وادي من الابل وأصبح للأبرص وادي من البقر وأصبح للأعمى وادي من الغنم
ثم عاد الملك إليهم في صورة رجل فقير أبرص للرجل الذي كان أبرص من قبل وفقير وهي نفس هيئته التي كان عليها من قبل حتى يرق قلبه و يتذكر نعمه الله عليه
وقال الرجل للأبرص انا رجل فقير لا املك شيئا فأسألك بالله الذي أنعم عليك بهذا الجلد الحسن وبهذا المال ان تعطيني ناقة أسافر عليها وأحلب لبنها
فقال له الأبرص لن أعطيك شيئا وأما عن هذا المال فقد ورثته عن آبائي وأجدادي وأنا من عائله ثريه
فقال له الملك كأني أعرفك والله من قبل ألم تكن أبرص يستهزأ بك الناس وينفرون منك ويبتعدون عنك
فشفاك الله وأعطاك هذا الجلد الحسن وكنت فقيرا فأغناك الله
فقال الأبرص كلا لم يحدث ذلك فقال له الملك إن كنت كاذبا فأسأل الله ان يردك الى ما كنت عليه
فعاد الرجل أبرصا وفقيرا مره أخرى كما كان
وذهب الملك للرجل الذي كان أقرع وقال له نفس ما قال للرجل الأبرص
وعندما رفض الاقرع ان يعطي له بقرة من ابقاره فدعا عليه الملك فعاد الرجل اقرع و فقير مره اخرى
ثم ذهب للرجل الذي كان أعمى وطلب منه شاة وقال له نفس الكلام
فرد الرجل الذي كان أعمى وقال والله لقد كنت أعمى فرد الله إلي بصري
وفقيرا فأكرمني الله بهاذا المال فخذ ما شئت من هذه الاغنام فوالله لا امنع عنك أي منها فأني افعل ذلك طاعه و شكرا لنعمه علي
فقال له الملك بارك الله لك وفي بصرك ومالك فأنا ملك من الملائكة و كان هذا إختبار لك ولصاحبيك وقد رضي الله عنك وسخط عليم
وقد ذكرت هذه القصه في صحيح البخاري و مسلم ومصدرها كتاب الشيخ محمود المصري
نستفيد من هذه القصة ان إبتلاء الله لعباده يظهر من خلاله الصالح من الطالح
وأصبحنا نعلم قدرة الملائكه على التمثل في صورة بشر وما فعله الملك لا يعتبر كذب
وأن كثرة المال ليست دليلا على حب الله للعبد فهي إختبار من الله لك
وأخيرا تعلمنا أن الله قادر على شفاء أي مرض مستعصي يظن البشر انه لا شفاء منه و لكن لله وقت لا نعلمه نحن البشر في تلك الأمور لأنه قادر إذا اردت كن فيكون